ابن الجوزي

478

كشف المشكل من حديث الصحيحين

لما كان الفقير فاقدا للمال الذي يتسبب به إلى المعاصي ويحصل به البطر والشبع والجهل واللهو ، بعد عما يقرب إلى النار . ولما كان الأغلب على النساء الشبع والبطر والجهل واللهو لازمهن ما يحمل إلى النار . فإن قيل : إذا كان هذا فضل الفقر ، فلم استعاذ منه رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ؟ فالجواب : أن قوما يقولون : إنما استعاذ من فقر النفس ، والصواب أن يقال : الفقر مصيبة من مصائب الدنيا ، والغنى نعمة من نعمها ، فوزانهما المرض والعافية ، فيكون المرض فيه ثواب لا يمنع سؤال الله العافية . 456 / 557 - وفي الحديث الثالث : « من صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ، ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد » ( 1 ) . هذا محمول على أن من أطاق القيام في التنفل فاختار القعود ، أو أطاق القعود فاختار الاضطجاع . فأما الذي يمنعه عجزه فنيته تتمم . وأما صفة صلاة القاعد فإنه يصلي متربعا ويثني رجليه في حال سجوده ، فإن عجز عن القعود صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة بوجهه ، وإن صلى مستلقيا على ظهره ورجلاه إلى القبلة جاز وإن كان تاركا للاستحباب ، وعند أصحاب الرأي أن هذا هو المستحب . وكان أبو سليمان الخطابي يقول : لا أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه رخص في صلاة التطوع نائما كما رخصوا فيها قاعدا ، فإن صحت هذه اللفظة عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ولم تكن من كلام بعض الرواة أدرجه في الحديث

--> ( 1 ) البخاري ( 1115 ) .